عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

42

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

أنت الحبيب وكلّها لك نسخة * وجميع ما هو للحبيب حبيب اعلم أن اللّه تعالى لما أراد أن يظهر من تلك الكنزية المخفية وأحب أن يخلق هذا العالم الكوني لمعرفته . كما ورد في قوله تعالى في الحديث القدسي : « كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق » « 1 » . وكانت الموجودات في ذلك التجلي الأزلي موجودة في علمه أعيانا ثابتة ، قد علم من قوابلها أنها لا تستطيع معرفة عدم النسبة بين الحدث والقدم . والمحبة مقتضية لظهوره عليهم حتى يعرفوه فخلق من تلك المحبة حبيبا اختصه لتجليات ذاته وخلق العالم من ذلك ( الحبيب ) « 2 » لتصبح النسبة بينه وبين خلقه فيعرفوه بتلك النسبة . فالعالم مظهر تجليات الصفات ، والحبيب صلّى اللّه عليه وسلم مظهر تجليات الذات . وكما أن الصفات فرع عن الذات ، كذلك العالم فرع عن الحبيب فهو صلّى اللّه عليه وسلم واسطة بين اللّه وبين العالم .

--> ( 1 ) حديث ( كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق ) . أورده العجلوني في كشف الخفاء بلفظ : ( كنت كنزا لا أعرف فأحببت أن أعرف فخلقت خلقا فعرّفتهم ، فبى عرفوني ) هكذا . وقال : وفي لفظ فتعرفت إليهم . ثم قال : قال ابن تيمية : ليس من كلام النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولا يعرف له سند صحيح ولا ضعيف ، وتبعه الزركشي ، والحافظ ابن حجر والسيوطي وغيرهم . وقال القارى : لكن معناه صحيح مستفاد من قوله تعالى وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ . أي : ليعرفوني . كما فسره ( ابن عباس ) انظر الحديث رقم ( 2016 ) من كشف الخفاء للعجلوني . ( 2 ) مضافة من الهامش .